جيمس بيلي فريزر
67
رحلة فريزر إلى بغداد
وفي حالتي أنا ، استطعت بواسطة خادم من خدامي الذي قام بدور الترجمة أن استخرج شيئا من المعلومات من صديقي جهانگير أغا ، الذي كان قادرا على تقديم المعلومات بقدر ما كان مجاملا ولطيفا . فقد تعلّمت شيئا عن الطريقة الخالية من التبصر التي تتبعها حكومة بغداد في تأجير أراضي الباشوية ، وتأيدت لي الفوضى ، وما أدت إليه من تناقص في السكان ، التي شهدت عليها أعيننا نحن وآذاننا منذ أن دخلنا في حدودها . وهكذا كان رأي مضيفنا الكريم حول فوضى الطريق وأخطاره ، حتى بالقرب من العاصمة ، بحيث إنه رفض بتاتا أن يسمح لنا بمتابعة السرى في تلك الليلة قائلا إنه لا يسمح لنا بالسير قبل طلوع الصبح حتى ولو أعطي ألف تومان عن ذلك ، لأنني كنت كالمعتاد راغبا في التحرك حالما تكون قد ارتاحت خيولنا . فإن البلاد كلها على ما يقول قد اكتسحها العرب الرّحّل ، وإن السرى في الليل من دون دليل يعتمد عليه يعد ضربا من الجنون . ولما كنا نعتمد عليه في إيجاد الدليل المطلوب ، الذي يستحيل السير من دونه في مثل هذه الطرق غير المنتظمة ، فقد تحتم علينا أن نذعن للأمر الواقع آملين فقط أن نتحرك في ساعة مبكرة من النهار . على أن إيجاد الدليل كان على ما يظهر أمرا يسهل التكلم فيه ويصعب وضعه في موضع التنفيذ . فلم يحضر الشخص المهم الذي كان عليه أن يسير بنا في الطريق قبل السادسة والنصف . وكانت هناك مراوغة عربية حول الشخص الذي كان يترتب عليه الذهاب أو عدمه ، مما لم أستطع إدراكه أو فهمه . ولكننا أخيرا بدأنا بالرحيل ، وعلى بعد ميل واحد من القرية وصلنا إلى منزل من منازل العرب توقف فيه دليلنا ليحصل على خيالين اثنين منه يقومان بمرافقتنا للحماية ، إذ بدونهما لا يستطيع التقدم في الطريق ولا خطوة واحدة ، هكذا كانت أوامره ، وقد ظهر الآن أن مضيفنا ارتأى من الأسلم لنا أن يكون مرافقونا من العرب لا من العثمانلي ، وخاصة بالنسبة للرعب العظيم الذي كانت تشعر به البلاد في تلك الجهات من وصول جماعات كبيرة من الأعراب وضرب خيامها في الأراضي المنخفضة التي كانت تمتد بيننا وبين دجلة . وعلى